السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
166
مصنفات مير داماد
له ومجده الّذي يخصّه ، فهذا سلب محض ، إلّا أنّه يلزمه في العقل وجود ، وهو أنّه واحد بذاته . وبالجملة ، لا يعقل له وحدة تلحق ذاته ، فيكون هذا واحدا بتلك الوحدة ، بل وحدته سلب الشريك عنه بنفس ذاته . ومن هذا النّمط ما قال فيثاغورس ، واستمرّ عليه الفيثاغوريّون : « تارة إنّ الوحدة : إمّا وحدة غير مستفادة من الغير ، وهي مبدأ المخلوقات ، وتارة إنّ الوحدة على الإطلاق وحدة قبل الدهر ووحدة مع الدهر ووحدة بعد الدهر ، وهذه وحدة النفس ، ووحدة مع الزمان وهذه وحدة الأسطقسات والمركّبات » . إلّا أنّ مقالتهم : « ثمّ الأعداد هي مبادى الموجودات ، وإنّما اختلفت الموجودات في طبائعها ، لاختلاف الأعداد بخواصّها » ، إلى سائر المعزوّات إليهم ، لا يستصحّها البرهانيّون وربّما تعدّ مرموزات فاقرة إلى تأويلات . تقديس ( 55 - مبحث العلم ، علم الواجب الحقّ أكمل العلوم ) ألم يقرع سمعك في أضعاف الصّناعة : أنّ المعقوليّة مطلقا هي وجود الشّيء للموجود المفارق ، وعاقليّة الموجود [ 91 ب ] المفارق هي وجود شيء له . ففي العقل الحضوريّ يوجد الشّيء بعينه له ، وفي العقل الانطباعىّ بصورته المتمثلة فيه . ووجود المعقول بما هو معقول في نفسه هو بعينه وجوده لعاقله ، وجوده لعاقله هو بعينه عقله إياه . وكذلك المحسوس بما ( ممّا ) هو محسوس ، وجوده في نفسه هو بعينه وجوده للجوهر الحاسّ ، ووجوده للجوهر الحاسّ هو بعينه محسوسيّته له وحاسيّته الحاسّ إياه . وبالجملة ، مطلق العلم هو بعينه الوجود للعالم . والصّادّ عن التعقّل ليس إلّا الهيولى وعلائقها . فالجوهر البريء الذّات عن علائق المادّة ، إذ وجوده لذاته ، لا للمادّة . فذاته غير محتجبة من ذاته ، بل وجوده لذاته هو بعينه عقله لذاته . وبالجملة فالذي ذاته له ، فهو عقل ذاته معقول ذاته وفيكون ذاته ، بما هي متقرّرة ، موجودة لنفسها عقلا وعاقلا ومعقولا ، فوجوده هو بعينه الصّورة العقلية من ذاته لذاته . وأمّا الوجود الصّورىّ العقلىّ في العقل [ الارتسامىّ ، فهو الوجود الّذي إذا تقرّر في الشّيء صار للشئ به عقل . والّذي ] يحتمل نيله هو عقل بالقوّة . أعني العقل بالملكة